شباب اولاد سيف

    إسرائيل تشاغلنا في حربها على غزة لتفرض واقعاً مغايراً في القدس والضفة

    Admin
    Admin
    Admin
    Admin

    المساهمات : 191
    تاريخ التسجيل : 18/12/2008
    العمر : 24

    إسرائيل تشاغلنا في حربها على غزة لتفرض واقعاً مغايراً في القدس والضفة Empty إسرائيل تشاغلنا في حربها على غزة لتفرض واقعاً مغايراً في القدس والضفة

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 03, 2009 5:56 am

    أقول القدس والضفة، وذلك ليس من باب تجزئة القدس عن الضفة، بل من باب الخصوصية التي تحتلها مدينة القدس. فها هي إسرائيل تحاول في كل يوم أن تثير أزمة جديدة في قطاع غزة، وعينها على أراضي في القدس تارة وفي بقية أراضي الضفة الغربية تارة أخرى.

    من يقرأ ما يصل للصحافة من اعتداءات يقوم بها المستوطنون في مختلف مناطق الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس يتأكد أن إسرائيل لم توقف ولو للحظة واحدة اعتداءاتها على الأراضي الفلسطينية. ففي كل يوم نسمع عن توسع استيطاني، وفي كل يوم نسمع عن مناقصات لبناء المزيد من المساكن في مستوطنات الضفة الغربية، ناهيك عن البناء الذي لا يوقف في جميع أنحاء القدس الشريف.

    هذه السياسة التي تنتهجها دولة الاحتلال، خلقت واقعاً جديداً لا يمكن للبعيد أن يتخيله. هذا الواقع يتمثل بسيطرة المستوطنات على معظم القمم الجبلية بطول الضفة وعرضها. واليوم من يسافر بسيارة في شوارع الضفة تصدمه ألوان القرميد الذي لا يغيب عن مرأى العين. هذا القرميد المستخدم في بناء المستوطنات.

    تبدأ المستوطنة على قمة من القمم، وتثور حولها الحكايات، ويطلق ساسة دولة الاحتلال التصريحات بأن هذه بؤر غير قانونية، ومع ذلك توفر لهذه البؤر كل ما يلزم من خدمات، جنباً إلى جنب مع توفير الأمن والحماية للمستوطنين في هذه البؤر. هم يتكاثرون في المكان، ويساعدهم على ذلك تمويل ضخم تجود به مؤسسات وجمعيات استيطانية. ويوماً بعد يوم يبدأ هؤلاء المستوطنين بالزحف في المنطقة، والتوسع على حساب الأراضي الفلسطينية، وكما في كل مرة تحميهم آلة الجيش المسخرة أصلاً لخدمة الصهيونية والاستيطان والاستعمار. في مثل هذه الأحوال ينشغل الناس بالواقع الجديد، ولسان حالهم يسلهم بما كان، وهكذا دواليك.

    ترى هل يقف المستوطنون عند حد إقامة المباني والمساكن وإغلاق الأراضي في محيطها، بل بدأت العديد من المستوطنات إقامة المزارع والحقول في أراضي المواطنين، أو الأراضي الحكومية،وتلك التي يصنفها الاحتلال على أنها أملاك غائب، علماً بأن الغائبين هم أخوة لنا وأبناء لنا. اليوم يمكننا أن نرى مزارع وحقول المستوطنين التي أقيمت وتقام على حساب الفلسطينيين.

    يحاول السكان الدفاع عن أراضيهم بوجه هذه الاعتداءات، لكن الاحتلال ومؤسساته وجيشه يصطفون في خندق واحد، فيما يواجه كل فلسطيني ما يجري وحده، ونادراً ما يتمكن المواطنون من اتخاذ موقف موحد تجاه ما يجري. وخلال السنوات الماضية بشكل عام، والعام المنصرم بشكل خاص مشاكل كثيرة افتعلها المستوطنون، وواقع جديد رسخه الاحتلال دعماً لمطالب المستوطنين بتوفير الأمن لهم في أراضي يدعون ملكيتها.

    في مقابل هذا الدعم الذي يحظى به المستوطنون من قبل جمعيات الاستيطان، لا يجد الفلسطيني تكاليف ورسوم محاكم الاحتلال، وإن تمكن من دفع رسوم المحكمة في حال حاول الاعتراض على اعتداءات وادعاءات المستوطنين، فإن أتعاب المحامين تفوق إمكانات المواطنين. ويبقى الفلسطيني في حالة خوف وترقب ما يمكن أن تحكم به محاكم الاحتلال، التي لم تقم إلا لخدمة الاحتلال ومستوطنيه.

    في مقابل ما يحصل عليه المستوطنون من تمويل لنشاطهم الاستيطاني، يكابد الفلسطيني الفقر، ولا يجد من يمد له يد العون. مستوطنون يواصلون البناء والعدوان، وتدفع لهم أموالاً طائلة، وفلسطيني يتشبث بأرضه، ويزرعها، ليجني ثمر ما يزرع، لكنه قد يفاجأ بإحراق محصوله أو حقله، وتذهب أحلامه أدراج الرياح. كل هذا ولا يجد هذا الكادح يداً تمتد إليه لتنقذه من هذا الواقع، وعندما يتوفر بعض الدعم، فإنه لا يرتقي لمستوى الخسائر، ولا لمستوى الخطر الذي يهدد بضياع الأرض.

    بكل أسف فإن هذا وأكثر من ذلك يجري، فها هي القدس تخسر بيوتها يوماً بعد يوم. فمرة يسيطر المستوطنون على المنازل بحجة شراء بعضها، وكثيراً ما تكون الوثائق التي بحوزتهم مزيفة، وغير حقيقية، ويطلب من الفلسطيني الكثير من الجهد، ومبالغ طائلة لا يقوى على تأمينها، من أجل دحض ادعاءات المستوطنين، وإثبات بطلان الوثائق التي بحوزتهم. فمع أنني لم أزر القدس منذ زمن طويل، إلا أن ما أسمعه من أصدقاء، وما أعرفه من متابعتي لما ينشر عبر وسائل الإعلام، يؤكد أن القدس تهود بشكل متسارع.

    القدس محور الصراع وأراضي وعقارات القدس تسرب للاحتلال بشكل لا يجد من يقول لا. فقد أحاطت المستوطنات بالقدس من كل اتجاه، ولم يعد في القدس متنفس تتوسع من خلاله، فكل محيط القدس أصبح يهودياً، ولا يسمح لفلسطيني بالبناء في أي مكان خارج القدس، وداخلها. هذا ولو سمحت القوانين بذلك، فإن رسوم الحصول على التراخيص تثقل كاهل الفلسطيني، حيث يعجز الفلسطيني في معظم الأحيان عن الوفاء بشروط الحصول على ترخيص للبناء، لذا يضطر الفلسطيني للبناء بدون تراخيص من مؤسسات الاحتلال. وما أن ينتهي الفلسطيني من بناء بيتاً له، حتى يجد الجرافات أقرب لبيته من أي شيء.

    المقدسات بشكل عام، والأقصى وقبة الصخرة، ومرافقاتهما، على قائمة العديد من الجمعيات الصهيونية، كما هي على قائمة الأحزاب والحكومات. حيث تتواصل الحفريات في جميع أحياء القدس الشرقية، وفي محيط الأقصى والصخرة المشرفتين. هذه الحفريات أدت وبشكل واضح لأضرار كثيرة لحقت بالمقدسات والمباني الفلسطينية. ومن شأن استمرار الاحتلال بما يقوم به من اعتداءات وحفريات أن يؤدي لهدم الأقصى، وإن كان ذلك بشكل تدريجي.

    هذه بعض صور ما يجري على الأرض، في وقت تحاول إسرائيل الإيحاء بأن حربها ومعركتها تنحصر في قطاع غزة. ففي كل يوم تحاول بث الأخبار عن الخطر الذي يتهددها قادم من القطاع، ولذلك تحاول أن تبقي هذه الساحة مشتعلة، وبذلك تنحرف الأنظار بعيداً عن مخططاتها في الضفة الغربية.

    وبكل أسف وجدنا من تعاطي مع مخططات الاحتلال، وفتح الصراع في قطاع غزة وأبقاه وكأنه الهدف الوحيد للاحتلال. فقد طغت غزة على فلسطين. وصرنا نسمع غزة، صرنا نسمع غزة بتفاصيلها على كل لسان، وغابت القدس، وغاب الأقصى، وغابت قبة الصخرة، وغابت فلسطين من برامج العديد من الفضائيات والمؤسسات الثقافية العربية والإسلامية. وأخشى أن يكون ذلك جزءً مما يحاك لفلسطين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 18, 2019 11:19 pm